©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

ميساء عبد الجليل

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

بين طيات الزمن

كتبتُ ذات يوم في الصفحة الأولى من دفتري الوردي، إلى حضرة القارئ الغالي: بما أنك تقرأُني الآن فهذا يعني أني سمعت نصيحة الوالدة ولم أحرق ذاتي، اعتنِ بي جيداَ فهذه حكاياتي العتيقة. 

على مكتبك أو في غرفتك اقرأني على مهل، فأنا أكره العجلة والصخب، يُغريني الهدوء. ربما لذلك أعشق عروسة الجنوب قريتي. دعنا نقف على شرفة المنزل. إنها السادسة صباحا. ستجد أنني شاعرية بشكل مبالغ فيه، لكن ألا ترى أشجار حديقة المدرسة التي تجاور منزلي. كأنها تراقص العصافير. دعك من الضحك الآن وأعطني انتباهك، بطريقة منطقية حاول أن تسرق النظر للرجل القادم ذاك، إنه صاحب أقدم بقالة في القرية "أبو الراغب" لو حاولت قراءة  تمتمته ستسمع قول استغفر الله العظيم. يثير اهتمامي برنامجه الصباحي . 

برد الصباح يُصلحه فنجان قهوة دافئ. تتسلل إلى الأسماع همسات فتتراءى للعين أفواج الطلاب الوافدة للمدارس. لتعود بي الذاكرة إلى ذاك الطرف من حديقة البيت، تحديدا على درج الخشب حيث أُذاكر اختبار الجغرافيا مع أبي. بالمناسبة أحبك جدا يا والدي الطيب.

في المتوسط تقف حائراً بين خيارات الثانوية، أردتُ آنذاك الحصول على معدل أكون مُخيرة فيه بدراسة ما أرغب سواء "العلوم الإنسانية أم العلمية"، لكن أردتُ دراسة الإعلام. وتحديا لذاتي، قبل الآخرين اخترت الفرع العلمي. 

دعنا نحتسي كأساً من الشاي لأخبرك بسر، بما أن استراحتنا القصيرة انتهت. كل منا يا عزيزي سيأخذ من التعب و الراحة قسطاً. لكن أسلوب تعاملك مع عقبات الحياة ومحطات التعب تُحدد شخصيتك. 

كلما تذكرت ميساء قبل تسع سنوات تعتريني الغِبطة، خاصة وأني سَمحتُ لأفكار تعليمية بالية لدى البعض أن تزرع الخوف فيما هَدفت. للأسف وليت هاربة آنذاك.

أينما ذهبت تجد الخير والشر، الجيد والسيء، لكن أتدري! أكثر ما يحزنني الشخص الذي يضع نفسه موضع صاحب القرار في حياة الغير. 

اعذرني على حركة الاشمئزاز التي صدرت مني، لكنني تذكرت قَسَمَي بتحصيل أعلى علامة على مستوى مدارس القرية في اختبار الثانوية العامة لمادة الرياضيات. أقمستهُ تمرداً على أستاذي الذي رفض رد سلامي متعمداً. 

أتذكر أستاذ التاريخ، ذاك الأستاذ الذي طالما أخبرني بأن ميساء ستكون فتاة ذات شأن في هذه الحياة. 

تخبرنا أمي بأن الكلمة الطيبة تُقال والسيئة تقال. إذن لمَ الكلام السيء المؤذي. أتحدث هنا كوني أستاذة جامعية أوجه رسالة لكل من لم يكن راعياً مسؤولاً عن رعيته، نحن قدوة لطلابنا وكلماتنا لها تأثيرها عليهم، دعنا نبني المجتمع بهمة عالية وأفكار نبيلة، بعيدة عن أهدافنا الخاصة أو حتى آرائنا التي بطريقة أو آخرى تحدد مستقبل طلابنا. أوجه كلماتي هذه لكل من منحه شوقي حق التبجيل. 

الناس يا عزيزي منهم المُحب ومنهم الكاره، أنت صاحب القارب لا تستطيع التجديف بيد واحدة، تحتاج الاثنتين معا، فهذا داعم وذاك صانع للتحدي، لذلك كُن أنت الأسطورة. 

كان لي ما أردت وها أنا طالبة إعلام في "جامعة الخليل"، لا أريد من كل جامعات العالم إلا جامعة الخليل. معدلي 90% إلا ثلاثة أعشار، سألته: هل أُقبل في تخصص الإعلام لديكم؟ أنفجر ضاحكا وهو يقول "إذا لم تقبلي أنتِ من سيُقبل". مجرد الذكرى جعلت وجهي وردياً من السعادة. 

شتان يا هذا ما بين القرية و المدينة. وكأنها مركز العالم، مئات البشر وخنقة ازدحام ناهيك عن جنة الفواكه والحلويات، أما محلات الملابس فهي عالم ثانِ.  

العاشر من حزيران 2015، يوم تخرجي بدرجة البكالوريوس، أتدري! كنت كالفراشة، من السعادة التي كنت فيها أحسست بأني أطير كالفراشة. 

ثم  ستجد صورة لي ولوالدي على متن الخطوط التركية باتجاه جزيرة قبرص. بعد سنة ونصف من الغربة وصَدق من أسماها بذلك. حصلتُ على الماجستير في الصحافة والإعلام، وحتى لا أكون مجحفة بحق الأيام السعيدةَ، ففي تلك الجزيرة مُنحت أخوات خَلقتهن المواقف والظروف. من فلسطين أبعث لكُن محبتي .

ما زال شعور أول محاضرة لي كمحاضر في جامعة الخليل يُذكرني بضرورة السعي لبدايةِ جديدة. أتركك الآن لقراءة ما لم يُكتب وتذكَّر: جميلة هي الحياة بما نعيشه و بمن يرافقنا.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي