©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

محمد غفري

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

مغامرة عائلية نحو شلالات وادي القلط

كان النهار جميلًا، يبدو مناسبًا لمغامرة جديدة، في ذلك اليوم قرر ابن خالتي سليمان أن فصل الربيع لا يليق بنا فيه الجلوس خلف الشاشة الزرقاء، واقترح عبر مجموعتنا العائلية على "الفيسبوك"، أن نخرج في رحلة نسير فيها مشياً من عين الفوار وصولًا إلى وادي القلط، في البرية شرق القدس.

راقت الفكرة لأعضاء المجموعة، وأثار الفضول عددًا من الأطفال الذين أصروا على الانضمام إلى آبائهم.

أشرقت شمس الجمعة، وتنقلت حافلة صغيرة بين منازل قريتنا سنجل لتقل كلاًّ من أمام منزله، وكما هي العادة عندنا فالمتأخرون عن الموعد كثر، هذا نسي غرضاً، وآخر قرر شراء حاجياته من البقالة الآن، ذهبت ساعتان هدرًا.

كلنا أقارب، وكلنا نحب المزاح والنكات، والرقص والغناء، لذلك تلونت طريقنا بالضحكات، حتى وصلنا إلى مشارف أخفض بقعة في الأرض.

هذا العام هطلت الأمطار فوق المعدل السنوي، فكانت عين الفوار تقذف الماء من بطن الجبل بغضب إلى نهر جارف تسلقت على ضفافه أشجار الخيزران، يا لهول المشهد!

فوجئنا بقوة المياه، وكانت قد أُغلقت تلك المحمية مراراً هذا العام لخطورة المسير في الوادي، إلا أننا أخذنا صورة جماعية عند النبع، وتصور كل بمفرده صورة "سلفي" استعداداً للتحدي القادم.

من هناك بدأ المسير، وما هي إلا عشرات الأمتار حتى أجبر الجميع على السير داخل النهر، فتبللت ملابسنا الرياضية، دون أن نبالي.

طوال الطريق أحببنا الشعور بالمغامرة، كان الأمر مسليًّا، نأخذ الصور في كل منطقة، ونستخدم الحبال في المشي، والتسلق عند المنحدرات، مع انتباه شديد على مسير الأطفال "حمود وأمير وبشار"، دون أن نعرف أن خطر الموت ينتظر أحد أفراد الفريق.

مسكين شادي سقط هاتفه النقال وجرفته المياه، وطوال الطريق كان الأبله يبحث عنه، ولا يعرف أن هاتفه وصل إلى الأردن من سرعة المياه، أما نبيل فقد حضر معنا بكامل أناقته. حاول مراراً أن لا يتبلل حتى تزحلق من فوق صخرة وانكب على وجهه في المياه.

وصلنا منتصف الطريق، منطقة جميلة يمر عبر صخورها شلال، وأفطرنا على صخرة تطل على المشهد الساحر. المدلل من زوجته أو أمه أحضر معه ما لذ وطاب: قلاية بندورة، بيض مسلوق، بطاطا مهروسة جبنة بيضاء، أما من خرج خلسة من المنزل، ففتح شنطته على استحياء لفقر ما فيها من معلبات. لكننا تشاركنا بالطبع. ثم حضرنا القهوة، وشربنا الشيشة والسجائر، وتبقى لنا من المسير نحو أربع ساعات قبل بلوغ محطتنا الأخيرة. 

بعد منطقة الشلال بمئات الأمتار بدأ وقت الجد، انقسم الفريق لقسمين، نحن نعلم جغرافيا المنطقة وصعوبة المرحلة القادمة، فكان على مجدي ورامي اصطحاب الأطفال واختصار الطريق الوعرة، أما أنا وبقية المجانين فقررنا خوض المغامرة.

بدأنا بالمشي بين صخور وعرة وعلو المياه يرتفع بشكل تدريجي، وكان علينا التشبث ببعضنا البعض حتى لا تجرف المياه أحدنا، وهو ما حصل بالفعل.

بعد منطقة أجبرنا على السباحة فيها، تشتت الفريق والكل بحث عن الطريق الأسهل، وبدا الخوف واضحاً عندما انخرست ضحكاتنا، وهذا سليمان صاحب فكرة التجوال، قد سقط فجأة بين صخرتين والمياه تغمره وتجرفه بقوة، ولم ننتبه. نادى علينا المسكين وهو يتشبث بطرف صخرة، ولكن لم يسمعه أحد بسبب هدير الشلالات، وعندما أوشك على الإفلات، لاحظه عوض. أمسك به الأول والثاني والثالث دون جدوى بسبب قوة دفع المياه وجسده السمين، وبعد أن بلغت القلوب إلى الحناجر نجا سليمان بقدرة قادر.. وعشرة رجال.

ما جرى مع سليمان تحول إلى مشهد يدعو للضحك يومها، ولأخذ الدروس والعبر لاحقاً، فقد توفي العشرات في رحلة مشابهة في الأردن عندما جرفهم السيل، لهم الرحمة ولنا طول العمر.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي