©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

فهد وهبة

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

يانون

"الله يحميك، لا أحد يسأل عنا ويساعدنا غير الله والصليب الأحمر". بهذة المشاعر الجيّاشة استقبلني قروي يسكن في يانون أعرفه منذ خمسة عشر عاما. 

يانون قرية فلسطينية، تقع شرق محافظة نابلس. تقسم الى قسمين؛ يانون التحتا والفوقا. فالفوقا تقع في المنطقة ج حسب تقسيمات أوسلو، تسكنها الآن، ست عائلات، بعد أن كانت ست عشرة عائلة في عام 2010. والسبب منع البناء من قبل الاحتلال الاسرائيلي، لصالح مستوطنة وبؤر استيطانية تحيط بالقرية من ثلاث جهات. ويانون التحتا، تقع في المنطقة ب، وتسكنها عشر عائلات.

عندما تزورها، تحزن عندما تشاهد بعض بيوتها التي بُنيت قبل عام 1967 فارغة من سكانها. ولكن ثبات من ثبت من الناس في قريتهم شاهد على إصرارهم من خلال وجود مدرسة أساسية تُعتبر الأصغر في فلسطين، حيث فيها خمسة عشر طالبا. من المنتجات الزراعية المعروفة للقرية؛ الجبنة البيضاء، والبيض البلدي، والعسل البري.  

أمام هذة المعضلة الانسانية المرّه، اتجهت للقرية بصحبة طاقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتقديم المساعدة.

عند وصولنا للقرية، استقبلنا أهلها بترحاب حار مصحوبا بفطور أعدته النساء وتكوّن من جبن، وبيض بلدي، وزعتر أخضر، وخبز طابون، وزيتون أخضر وأسود. ولا ننسى الشاي المحلى بالسكر ومربى المشمش. خلال الفطور، كانت فرصة تبادلنا فيها أوضاع البلد الصعبة. سادت لحظات من الصمت، ثم خرجت مشاعر القرويين، "نحن غير قادرين على الاستمرار في العيش هنا، بيوتنا ضيقة، ولا تسع للأولاد". وأضافوا "حتى حظائر الأغنام آيله للسقوط".

 وسألوا بصوت واحد: ماذا ستعملون للبلد؟ فنحن بحاجة ماسة لصيانة حظائر الاغنام التي لم تُصلّح منذ عشرين عاما. أضافوا أنه بدون الأغنام لا سبيل للعيش. تشكل الزراعة وتربية الأغنام المصدر الرئيسي للدخل. أجبتهم: طلبهم سيدرس بجدية والرد بعد أسبوع.

منذ التحاقي بالعمل في منظمة انسانية دولية، قبل سبعة عشر عاما، أختبر يوميا معنى العطاء والعمل من أجل سعادة الآخر. شعوري عبّر عنه جبران خليل جبران عندما قال: منبر الإنسانية قلبها الصامت لا عقلها الثرثار. 

تمت دراسة الطلب، وقررنا البدء بالمشروع الإنساني لصيانة حظائر الأغنام الست. كم كانت فرحة القرية عارمة بالخبر! ولكن، انتظرنا ستة أشهر للبدء بالمشروع بعد موافقة الاحتلال الإسرائيلي عليه. 

شاحنتان محمّلتان بمواد الصيانة وصلت القرية صباحا. تجمّع الرجال لمساعدة العمال في تنزيل المواد، والنساء تحضّر الشاي والأطفال يلعبون حول الجميع. استغرقت الصيانة الشهر، كان الناس يترقبون انتهاءها لعودة الأغنام لبيوتها الجديدة.

دخلت الأغنام مع خرفانها الصغار إلى بيوتها الجديدة بثغاء يشبه الغناء. والناس فرحه، وشاكرة الله واللجنة الدولية على الإنجاز الذي تم. 

بعد شهرين، عدت للقرية لتقييم أثر الحظائر الجديدة، فالتقيت بالمستفيدين منه. كان الحوار معهم مفرحاً لأنهم أثنوا على العمل والفوائد الجمّة التي نتجت عنه. وأهم الفوائد، حماية الخرفان الجدد ، وعدم تسرب مياة الأمطار للداخل. 

استمرت الزيارات المنتظمة من قبل مبعوثي اللجنة الدولية، لمراقبة الأوضاع الانسانية في القرية، والتأكد من عدم اعتداء المستوطنين، وسهولة الوصول للأراضي الزراعية. حيث أكد القرويون على أهمية التواصل مع اللجنة الدولية، لتوثيق الانتهاكات المحتملة. 

أختم بما قاله رئيس مجلس يانون القروي: علينا مهمة صعبة في الحفاظ على وجودنا والأهم شبابنا. 

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي