©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

شذا الدجاني

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

وجهان لعملة واحدة

بدأ المشوار قبل ست سنوات، التقينا بإحدى محاضرات جامعة بيرزيت، خيل إلي أنها كغيرها من الأشياء، تنتهي صحبتنا بانتهاء الفصل، ولكنها كانت الاستثناء.

عرفني عليها أحد أساتذتي في كلية الاعلام، أذكر أنني لم أعرها الاهتمام، هربت يومها مع زملائي نتسوق للعيد الذي كان في اليوم التالي، متناسية موضوعها، لكن لقاءاتنا المتكررة كسرت الحواجز بيننا، فصرت أتوق للتعرف عليها أكثر، والحصول عليها.

وفي ذكرى ميلادي العشرين، وجدتها موضوعة بصندوق كبير على سريري، كانت مفاجأة والدتي، والفرحة تغمرني حينها.

أخذتها وصرت التقط الصور بها، يمينا ويسارا، صارت ترافقني في البيت والشارع، وأينما حللت، حتى صارت جزءا مني، وعيني الثالثة التي أوثق بها جميع اللحظات. وكانت صوري تحظى بإعجاب الجميع، وبأعلى العلامات.

اتجهت بداية للتصوير الصحفي، الذي يُعنى بالتقاط صور لحياة الشارع والأحداث اليومية، السياسية منها والاجتماعية، إضافة لصناعة القصص الصحفية المصورة، الممثلة بمجموعة صور متكاملة تطرح قضية معينة أو توثق أحداثا في إطار ما. لكن توجيه عدستك في مدن تعج ساحاتها بالخوف من الإعلام، حتى لا يعلم عنها الاحتلال، لم يكن سهلا. أنت تحتاج لأن تمتلك روحا اجتماعية قريبة من الناس، وأن تبني ثقتك في  كل مرة مع  كل من تراه أو تتعامل معه، إضافة للكثير من طول البال والجلد، فمهارات التصوير لديك، ونظرتك الثاقبة المميزة، لن ينفعاك وحدهما.

من جهة أخرى، يقف الاحتلال أمامنا كمقدسيي الهوية، ليحجب الرؤية عن عدساتنا في حال ظهرت أمامه، قد لا يكتفي بذلك، فيكسرها، ويحتجزك مع ما تبقى من أشلائها، وقد يستضيفك في زنزانته عدة أيام، تهمتك أنك وجهت سلاحك عليه لتفضح "دولته العادلة" أمام العالم. ربما لن يحصل كل هذا، يكفي أن تتجول بهذا السلاح الفتاك ليتم عزلك عن الأقصى والبلدة القديمة، أو تدخل إليهما منزوع السلاح.

هذا داخل المدينة المقدسة، أما خارجها، فأذكر يوما أني وزميلة لي كنا نقف على حاجز قلنديا نستعد لعبوره حين منع أحد الجنود زميلتي من الدخول واحتجزها عدة ساعات، بغرفة هناك، لأن بحوزتها كاميرا.

شاركت بالعديد من المعارض والمسابقات، حتى صرت أعمل مع العديد من الوكالات والمواقع الصحفية الفلسطينية والعربية، ويوما بعد يوم أزداد شغفا بها وتعلقا.

بعد سنتين، دعيت لحضور حفل زفاف صديقتي، فاصطحبتها معي موثقة للحظات الزفاف، وفي غضون أيام، أرسلت لها الصور، ونشر بعض منها على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك والانستغرام"، فلاقت إعجاب الكثيرين، حتى بدأت علامات استفهام تدور برأسي، لماذا لا أتجه لهذا النوع من التصوير؟

خصصت صفحة لي على الفيسبوك، لأعرض أعمالي التصويرية، وبدأ هاتفي يضيء بأسماء جديدة، تستفسر لتحجز معي جلسة تصويرية، باختلاف المناسبات "الأعراس، الأعياد، التخريج" وغيرها.
كانت نقلة نوعية على الصعيد المهني، فالتصوير الصحفي يتجه نحو العفوية أكثر، لكن هذا الجديد، يحتاج لإبداع أكثر وخيال، وأفكار دائمة التجدد. كان شعوري وكأني أعاود الصعود لأول السلم مجددا، لكن الأمر جميل، وفيه نوع من التحدي. 

انطلقت من القدس، وصولا للضفة الغربية، وأعداد المتابعين في ازدياد، حتى صاروا بالآلاف.
وأنا أعيش بمتعة ولذة خاصة، فما أجمل أن توثق للناس أكثر لحظاتهم صدقا وحبا وفرحا، أن تكون الشاهد على لهفة العروس للقاء عريسها وهي ترتدي الأبيض، أو سعادة تعتلي قبعات التخرج وهي تعانق الشهادات، مثلا.

تعرفت على أماكن جديدة لم أعهدها من قبل، هدوء أخاذ، صوت زقزقة العصافير، وخرير الماء المتسرب تحت أقدامك،  وأنت تعبر ضفة النهر، لتصل الى البقعة الخضراء المكللة بألوان الزهر، لم تعتد عدستي على جمال كهذا، ففي السابق كان عملي حواجز وحجارة وطرقا وعرة، أصوات ازدحام، وبائعي الخضرة، ورائحة القنابل والكوشوك المشتعل. كم هو احتلال لعين! اختلَس الجميل في بلادي، وخلف لنا ما دمره!
في هذه المهنة، وجدت النقيض تماما، ليس بالأماكن فقط، إنما أيضا بأوجه الجالسين أمام العدسة، هنا أم تبكي ابنها الذي أضحى شهيدا، وهناك فرحة أم تستعد لاستقبال جنينها بعد عدة أيام أو اشهر.
وبين فرحة شاب يستعد لأن يخطو خطواته الأولى في بيته الجديد، وحسرة شاب آخر يبكي بيته الذي هدمه الاحتلال، أقف أنا هناك.

وجهان لعملة واحدة، هي الحياة. أحب كثيرا كوني موثقة اللحظات المميزة في حياة الكثيرين، لكني مع كل هذا، أشتاق لأعود إلى الشارع وقصصه المحشوة بالتفاصيل الإنسانية، التي تخاطب العالم، فهناك، وجدت نفسي أكثر.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي