©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

سامي الشامي

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

الخسفة

بحثت عبر محرك جوجل، عن مكان اسمه "الخسفة"، علّي استحضر معلومات تاريخية أكثر عن مكان قريب من قريتي، يسميه الناس الخُسفة، وهي حفرة عميقة جدا، يقال إنها بلا قاع. أول مرة رأيتها عن قرب كانت وأنا في الصفوف الابتدائية بالمدرسة، وهربت بسرعة لهول المنظر.

خلال البحث أخذني جوجل بعيدا جدا عن هذا المكان الذي لو مشيت قليلا إلى الجهة الشرقية في قريتي، لاستطعت أن أشاهده بشكل واضح.

جوجل، أخذني إلى جنوب المَوصل العراقية، لأكتشف خسفة ثانية غير القريبة من قريتنا، يعرفها الناس في العالم أكثر من خسفتنا، ويخشونها لهول ما سمعوه من قصص مرعبة عن قيام تنظيم الدولة الإسلامية بإعدام الآلاف من العراقيين فيها، ويسمونها حفرة الموت.

لا شك أن خسفة العراقيين أكثر رعبا وتعقيدا من خسفة الفلسطينيين، على الرغم من موت أحد المزارعين في خسفة فلسطين. لكن القصص التي سمعتها وقرأتها عن خسفة الموصل صعبة للغاية، وتوضح مدى خوف الناس منها.

بالعودة إلى خسفتنا، الواقعة على سفح جبل سلمان الفارسي، بين قريتي مادما وعصيرة القبلية جنوب نابلس، فإن الناس يعتبرون المنطقة سياحية، وكثيرا ما يغامر الشبان بالذهاب إليها، والمغامرة هنا ليست خوفا من السقوط فيها، بل الخوف من اعتقال أو إصابة بالرصاص جراء ملاحقة ربما يتعرض لها المغامر من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. إذ تجثم على قمة جبل سلمان الذي تمتد عليه مستعمرة "يتسهار"، المعروف مستوطنوها بأنهم الأشد تطرفا والأكثر افتعالا للهجمات المنظمة في الضفة الغربية. كذلك فإن الخسفة تقع بحسب اتفاقيات "أوسلو" في منطقة "ج"، وهي قريبة جدا من كرفانات المستوطنين ومساكنهم، لذا فالوصول إلى الخسفة، خاصة في الفترة الأخيرة التي صودرت خلالها آلاف الدونمات من الأراضي، يعد مخاطرة، ولكنها شيقة.

يقول عدد من كبار السن نقلاً عن أجدادهم إن نيزكاً أصاب هذه المنطقة، فشكل فجوة كبيرة لم يستطع أحد بعد الدخول إليها، وقالوا أيضا إنه لا أكسجين داخل هذه الخسفة، ولا قاع لها. العديد من التحليلات والخرافات عن هذه الخسفة، لكن موقعا عبريا نشر تقريرا عنها جاء فيه إن "عمقها بلغ 120 مترا، وقطرها حوالي 15 مترا، وفيها مزيج فريد من ثلاثة أنواع من الصخور". هذا بعد أن أجروا بحثا استكشافيا، ودخلوا إلى الخسفة مدة 25 دقيقة.

من قصص الخسفة، أن رجلا من قرية عصيرة القبلية، كان قد خرج لحراثة أرضه بواسطة عجلين، لكنه لم يعد، وبعد بحث طويل عنه، اكتشف الناس آثارا على الأرض تدل على أنه مات بعد أن سحبه العجلان إلى الحفرة وسقطوا فيها خلال حراثته لأرضه بالقرب من فوهة الخسفة.

ويسمي الناس أيضا هذه الحفرة، بئر الحمام، لكثرة الطيور التي تهبط إلى فوهتها. وإذا غامرت يوما وزرت المكان، حاول أن ترمي حجرا قبل الوصول إلى فوهتها، وانظر بعدها للطيور التي ستطير من داخل الخسفة، جربتها ذات مرة، وكان مشهدا أكثر من رائع.

في عام 1984، كان عدد من المستوطنين يتجمعون عند فوهة الخسفة، ونفذت عملية تفجير فدائية، وقتل خلالها عدد من المستوطنين وجرح عدد آخر، لم أستطع التوصل إلى معلومات دقيقة حول الموضوع.

لا نخشى أن يسرق المستوطنون الخسفة، لكنني أخشى أن يظل أبناء القريتين اللتين تتوسطهما الخسفة، متشاجرين على تسميتها ونسبها، فقد شهدت مرة شجارا على موقع Google Earth حول ذات الموضوع، فواحد كان قد سمى الخسفة بخسفة عصيرة، وعدلها بعده ثان وسماها خسفة مادما، فعاد العصيري، وكتب عليها خسفة عصيرة "خاوة"! ولا تزال هذا المناكفات مستمرة. كل هذه الشجارات تكاد تنسينا أن المستوطنين يمتدون نحونا ويسرقون أرضنا، ونحن ننظر إليهم ونكتفي بذلك.

خلال أيام رمضان، ذهبت برفقة صديق للمشي في الشارع المؤدي إلى الخسفة، وذلك قبيل أذان المغرب بنحو نصف ساعة، نظرنا إليها من بعيد، لدقائق معدودة، ثم عدنا أدراجنا. في طريق العودة، رأينا صاحب الجيب الأبيض، والمعروف جيدا لأبناء القرى الخمسة التي تحيط جبل سلمان، وهو "حارس مستعمرة يتسهار"، يتوغل في الأرض ويتقدم باتجاه المكان الذي وصلناه، وذلك بهدف تخويف كل من يقترب من المنطقة، أما أنا وصديقي، فمشينا باتجاه القرية بسرعة أكبر. 

لا لشيء.. فقط لنلحق أذان المغرب ونشارك أهلنا الإفطار.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي