©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

سالي عبد الحق

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

عشرون عاما الى الوراء

الطابور الصباحي، جرس ابتداء الحصة وانتهائها، أصوات الطلاب، الزي المدرسي، توجيهات مدير المدرسة، الإذاعة الصباحية، النشيد الوطني، ذكريات أربعة عشرة عاما حملتها معي إلى يومي الأول بالجامعة، لدرجة أنني عند وصولي وقفت بمنتصف الساحة ظانة بأنه سيكون هناك طابور صباحي كما في المدرسة، لأدرك حينها بأنه من غير الممكن أن يكون في الجامعة طابور صباحي لطلاب عددهم بالآلاف بشتى التخصصات.

كنت طالبة في كلية الآداب، ولم يكن ثمة مبنى خاص للكلية فكانت محاضراتنا موزعة ما بين مباني كلية التجارة، والهندسة، والعلوم. وكان لطلبة الكمبيوتر والهندسة مختبرهم الخاص، أما نحن فكان مختبرنا الإعلامي في كلية العلوم تحت الأرض ونكره زيارته. 

بكلية الهندسة كان هناك مقصف فيه صندوق موسيقى: تدفع شيكلا واحدا وتختار سماع أي أغنية. كنا نسمع أغنية الأيام لإيهاب توفيق وقمرين لعمرو دياب إلخ، ونتحدث عن مغامراتنا الجامعية. 

في كلية العلوم مقصف قديم أيضا وبالجانب منه يقف العم أبو عبد الله يصنع شطائر الجبن والزعتر المستديرة بالسمسم، وشطائر البطاطس والدجاج المقرمشة (الشنيتسل)، مجرد شم رائحتها عن بعد يجعلك ترغب بشراء شطيرة حتى وإن كنت ممتلئ المعدة.  

وفي كافتيريا الاحلام (المجمع)، جلسنا، ضحكنا، تحدثنا عن أحلامنا بالتخصص، ومستقبلنا، كنت أنا وزميلتي نتباهى بما لدينا من هواتف محمولة كنت أقول لزميلتي: انا أحمل هاتفاً من النوع "بشار"، تجيبني زميلتي بكل فخر: هاتفي من النوع "دبدوب". نغمات تلك الأنواع من الهواتف كنا نسمعها بكل أزقة وممرات الجامعة، أصواتها تعلو لتصل كوبر وسردا. 

عشنا في زمن فيه نقلة نوعية بين جداول الامتحانات الموزعة على ألواح في الكليات، والسحْب والإضافة على نماذج ورقية، ليأتي بعد ذلك برنامج ريتاج ليصبح كل إجراء إلكترونياً، ولم يكن لدينا خبرة كافية في برامج الكمبيوتر، فكنا نستعين بزميل عبقري من كلية العلوم أو الهندسة.

كان مبنى المجمع (راشد بن مكتوم) هو أبعد نقطة بالجامعة، وبعدها ممر ترابي يؤدي إلى أرض فيها أشجار، كنا نقول أثناء سيرنا إلى تلك الأرض إن الجامعة يوما ما ستتوسع وتصل كوبر، وبالفعل توسعت الجامعة. 

عام 2000 اندلعت شراره الانتفاضة الثانية فنصب لنا الجنود الحواجز ووضعوا السواتر الترابية، كنا نستقل مركبتين، مركبة كانت توصلك إلى بداية فندق بيست إيسترن، وتبقى تمشي سيرا حتى تصل كازية حيفا أي نهاية سردا لتوصلك مركبة أخرى إلى الجامعة. طريقنا لم تكن سهلة فكنا نسير مع العربات التي تجرها البغال، وأحيانا يغلق جنود الاحتلال الطريق علينا، فنقف جميعا مصطفين حتى يفتح الحاجز، فتشعر أنك بيوم الحشر، وبالطريق يقابلك حنطور عليه خيمة صغيرة مزركشة بالأجراس ومقعد خشبي صغير دون أبواب. حياتنا كانت مرهونة "بكف عفريت" لم نكن نعلم هل سنصل اليوم إلى البيت أم سيكون هناك إغلاق، فنحشر لنضطر بعدها إلى الركوب بمركبة تلف بنا طريقا التفافيا.

يوما ما أجبرت على ركوب الحنطور احتماء من حر الصيف، كانت الأجراس ترن مع السير. تجلس بالخلف بشكل عكسي، الناس قادمون وتشعر نفسك أنك ذاهب مع أنك قادم مثل سائر الطلاب، بالجهة الأخرى. 

في السنة الثانية اخترت تخصص الصحافة المكتوبة، اجتزت الامتحان: 10 طلاب من مئات الطلاب اختيروا للتخصص، تخصصت، وزملائي أصبحوا أصدقائي. بدأنا مشوارنا الصحفي نشترك معا في إعداد التقارير، خرجنا الى الميدان ومعنا الورقة والقلم، ندون التصريحات مكونين صحيفة لخبر انطلاق مؤتمر متعاملين مع مصادر منها المتعاونة ومنها الصعب.   

تخرجنا، رفعنا قبعاتنا فرحا، كنا على عجلة من تخرجنا.

ولم نكن نعلم ماذا يخبئ لنا المستقبل.

الآن أعود إلى الجامعة مسجلة في دبلوم الإعلام الرقمي، أزيل الحاجز وتوسعت الجامعة وأصبحت أشبه بمدينة، فأصبح هناك مبنى خاص لكلية الآداب، والاعلام، والحقوق، والتربية، إلخ. لكني سعدت بلقاء معلميَّ بعد سنوات طويله من التخرج. 

ما زالت الزوايا والأماكن موجودة، مقاعد كافتيريا الأحلام التي ناقشنا فيها أحلامنا يجلس الآن عليها طلاب آخرون. المباني، المقاعد، كلها موجودة. لكن.. من يعيد الرفاق. 

أيام الجامعة أجمل مراحل العمر، فإن كنت ما زلت طالبا فعشها بالطول والعرض. 

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي