©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

سارة الأصفر

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

سياحة آسيوية

كنتُ ارتدي جوربينِ مختلفينِ في اللونِ، ولم تكن كنبتي وطاولة الوسط بمحاذاةٍ أُفقيةٍ مع التلفاز، والأسوأ من ذلكَ ان السجادة لم تكن على محاذاةٍ رأسيةٍ مع أرضيةِ المنزلِ، يبدو لي إني مهووسةٌ بالمحاذاة الآن، في الغالب كل من يتعمقُ بالتصميم والديكورِ والهندسة يملكون هذا الهوس.

وهذا ليسَ هوسي الوحيد. تعرفتُ على مجموعة لا بأس بها من المجانين، وعلى رأس القائمة رئيس جامعتي الذي كنتُ أعملُ لصالحه وابنته، والكثير الكثير من الطلبةِ والمحاضرين من مختلفِ أرجاءِ المعمورة. مع تطورِ علاقتي بهم تطورَ لديَّ شغف تخمينِ جنسية الأشخاص بمجردِ شم رائحتهم أو سماعِ لهجةِ لغتهم الإنجليزية، تطورَ هذا الشغفُ إلى أن أصبحتُ أضعُ نمطيةً للشعوب، فمثلاً النيجيريُ الأبوجي (من أبوجا العاصمة) في نهايةِ الأسبوعِ لا يتركُ ماكينةَ الصراف الآلي حتى تفرغَ من النقود، وبالعادة لا يكترثُ للطابور المنتظرِ خلفهُ.

أحببتُ كل هذه الثقافاتِ المختلفة وكنتُ أتابعُ صور الزملاء على مواقع التواصل الاجتماعي عندما يعودون لبلادهم في نهاية العامِ الدراسي، تفاصيل جميلة وغريبة، أردتُ زيارة كل هذه المدنِ والقرى والجزرِ. بدأ هوسي الجديدُ بالسفرِ من هنا، أردتُ ان أبدأ مغامرتي من الدول الآسيوية وبصراحة أنا لستُ من محبي أوروبا وأيضا أحملُ جوازَ سفرٍ فلسطينياً. 

بعد قليلِ من التخطيط، وأنا جالسةٌ في مجمعِ الجامعة أستمعُ لأغنية خالد دونيل (شباب مغفلون ومفلسون)، أدركت أنا وعصابة السفرِ من أصدقائي كم نحن مفلسون، لكن يمكنُ للمفلسين السفر. فبدلاً من ركوبِ الطائرة لساعتين، سنستقلُ الحافلة لخمسِ عشرة ساعة. لا داعي لحجزِ فندقٍ فسنستأجرُ سريراً في غرفةِ النزل مع اثني عشر آخرين. كنتُ أعتقدُ أيضاً أنه لا داعي لثلاث وجبات في اليوم، فوجبة واحدة رئيسية وعُلبةُ فيتاميناتٍ ستفي بالغرض. لا أذكرُ أني ركبتُ سيارة أجرة أثناء سفري في كمبوديا فسيارة "الأوبر" هناك عبارة عن "توك توك" كم هذا رائع يا أوبر! كنا نتنقلُ بالقطارِ أو نستأجرُ دراجاتٍ هوائية.

بعد مجموعة من الرحلات الداخلية في مدن وجزر ماليزيا ذهبتُ إلى سنغافورة، هذا البلد غال وكثيرُ القوانينِ والغرامات. كان درساً عن كيفية السفر بأقلِ التكاليف، فقد زرنا ما يقربُ من أربعين موقعاً مجاناً. الرحلة المقبلة كانت جزر المالديف. بالتأكيد تخيلتم أكواخا خشبيه مع بركةِ سباحة مطلة على البحر وشرابا طعمهُ كطعمِ العطلة لكني حقاً لم أر شيئاً من هذهِ الجزرِ السياحية لأني ذهبتُ لزيارة صديقتي في قريتها (التي هي جزيرة صغيرة). فمن مطارِ مالية إلى بيتها ثلاث ساعات من التقيؤ في قاربٍ سريع، ودلافين واضح أنه ليس لديها عمل أفضل من القفزِ حول القارب ورش الماءِ في أعيننا. قرية صديقتي نايفرو يقطنها ما لا يزيدُ عن خمسمئة شخص، وجميعهم يعرفون بعضهم البعض، وتقريباً كنا نحنُ أول أجانبٍ يدخلون القريةَ بعد العائلة الغزاوية التي تعمل في مشفى القرية. تخيلوا! أنا اول فتاةٍ رأوها بشعرٍ مجعدٍ، فمن الصدمة التي

نشرها شعري في القرية كان الأطفالُ يشدون شعري متأملين أن يسرقوا شعري الذي اعتقدوا أنهُ مستعار. لم أشاهد في حياتي ألطف وأبسط من أهل هذه القرية، ففي اليوم الأول كان البيتُ يعجُ بالزوارِ حتى منتصفِ الليلِ حاملين جوز الهندِ وفاكهة أعجزُ عن نطقِ اسمها.

دقيقتين من مشيِ في أزقةٍ بين البيوتِ الإسمنتيةِ الملونة بألوان الفرح كالأصفرِ والورديِ والأزرقِ حتى أصلَ إلى بحرٍ شفافٍ أستطيعُ فيه رؤية السمك الملون (أود أن أقول الجميل لكني رأيتهُ شهياً أكثر من جميلٍ). ويا إلهي! لم أكن أدري أني متعطشة للبحر لدرجة الركضِ نحوهُ والسباحة لمدة دقيقة. وفجأةً لُسعتُ من قنديل بحرٍ حقير وهكذا تعرفتُ على الطبيب الغزاوي.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي