©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

ريهام المقادمة

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

ندَّاهة التاريخ

كانت زيارتي الخامسة لمصر لأول مرة دون عائلتي في فبراير 2018 للمشاركة في تدريب إدارة وسائل الإعلام في الجامعة الأميركية بالقاهرة، كنت قد جهزت حقيبة مليئة بالملابس متحسبة تقلبات الطقس لاسيما بعدما عرفت أن الطقس متقلب، وهذا ما وجدته في يومي الأول الذي كان مليئا بالرطوبة التي تركت آثارها الواضحة على شعري.

 مضت ساعات حتى استقررت في غرفتي وأخذت قسطا من الراحة، واستيقظت من نومي القصير وأخذت حماما سريعا ونزلت أبحث عن مكان يصلح ما أفسدته الرطوبة في شعري، وحين وجدته تنفست الصعداء، وقلت لنفسي ها نحن بدأنا من جديد، وسيكون يوما جيدا. بعد كل هذا كان كل ما أفكر فيه هو معدتي التي تصدر أصواتا مضحكة وتطلب الطعام. وحيث إنني في القاهرة وأعرف عن نفسي بأنني شخص محب للطعام خرجت للبحث عن أقرب مطعم لأتناول وجبة دسمة.

 في الساعة الثالثة كنا أنا وزميلاتي نجلس في مطعم سمك في التجمع الخامس نتناول وجبتنا. لم تكن أفضل وجبة من الممكن أن تتناولها بعد رحلة مزعجة واستيقاظ منذ السادسة صباحا لكني لم أفكر كثيرا، فقد كنت جازمة أنني سأسرق يوما من أيام التدريب لأسافر إلى الإسكندرية لأحيي ذاكرة طفولتي مع السمك والأكل البحري.

عدت للفندق وأنا أفكر ماذا سأفعل في باقي أيامي خارج فترة التدريب؟ ماذا سأفعل الآن، فأنا في القاهرة تلك البقعة التي لا تنام؟ كلمني أصدقائي واتفقنا على الخروج. وصلت لمنطقة المنيل، بدأت بالمشي بين الكافيهات والمطاعم المطلة على النيل لاختيار مكان مناسب ومريح، وقع الاختيار على مطعم أتلانتيس فجلسنا هناك مستمتعين بمنظر النيل والهواء البارد وموسيقى عمرو دياب تملأ المكان. قضينا وقتا ممتعا ثم خرجنا للمشي على كورنيش النيل متناسين مرور الوقت إلى أن وجدنا كشكا صغيرا يبيع حمص الشام الذي أحبه جدا، وبعض المشروبات الأخرى، فارتأيت أن أجلس في انزعاج واضح على وجوه أصدقائي الذين لم يعجبهم المكان. طلبت الحمص وجلست على الكرسي البلاستيكي أتناوله وأنا أفكر في مستقبلي، وماذا علي أن أفعل، وكيف لي أن أستفيد من التدريب الذي جئت من أجله، حتى أتى رجل عجوز فقطع صمتي. كان يمشي بيننا يبيع بعض الفضيات والاكسسوارات المقلدة، فطلبت منه أن يختار لي شيئا، فأعطاني مفتاح الحياة وهو يخبرني بأنني سأعيش حياة طويلة مليئة بالسعادة. أعطيته بضعة جنيهات زيادة عن ثمن مفتاح الحياة كما يسميه المصريون. 

انتصف الليل وأنا افكر في هذا المفتاح وخرافته. ولكن في تلك الليلة، من فرط تأثري وتفكيري في التاريخ المصري والآثار، قررت أن أذهب يوم الخميس الى مدينة الأقصر لمشاهده آثارها التي لم تكن ضمن مخططاتي في تلك الرحلة.

في قطار يستغرق ثماني ساعات حتى يصل الأقصر استغرقت في النوم حتى أصل وانا مستعدة لقضاء يوم مليء بالحركة، وقد كان.

وصلت صباح الجمعة نظرا لأنني استقللت رحلة مسائية، تناولت فطوري وخرجت بصحبة مرشد سياحي أوصى به أحد الأصدقاء، توجهنا لمعبد الأقصر الذي أخبرني المرشد عنه باستفاضة، فهو من أشهر الآثار التي تم تشييدها في عصور الدولة الوسطى إذ بناه الملك أمنحوتب الثالث لعبادة الإله آمون رع، علاوة على تأكيد نسبه للإله آمون فقد كانت التقاليد الفرعونية القديمة تحث على أن يتولى حكم مصر أحد أبناء فرعون سابق أو على الأقل أن يتزوج من ابنة فرعون سبق له حكم مصر، أما أمنحوتب فلم ينطبق عليه أي من الشرطين، لذا أشار عليه أتباعه بإنشاء معبد ضخم لتمجيد وعبادة الإله آمون رع ولتأكيد نسبه إليه حتى يستطيع حكم مصر.

لم يبخل علي المرشد المبدع بأي معلومة فقد كان يحكي بحب ومعرفة جمة جعلتني أنصت دون كلمة مستمتعة بما أرى من تماثيل وتاريخ يرويه هذا المرشد الشغوف بآثار بلده، لقد كانت ليلة ساحرة. ربما لم يتسنَّ لي الكثير من الوقت لآخذ جولة في الأقصر ولكني أتيت خصيصا لأرى المعبد ومن هنا اكتشفت شغفي بالآثار الذي سحبني لمدينة البتراء وأنا عائدة لفلسطين.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي