©2019 by Birzeit Digital Diploma. 

  • YouTube - Black Circle

الواثق بالله أيوب

116030.jpg

التصوير الرقمي 

مشروع التخرج

Digital-Storytelling.jpg

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

إنتاج التقارير بتقنية 360 درجة

FRATEE.-WRITING-FOR-DIDGITAL-MEDIA.jpg

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي 

صحافة الموبايل 

الكتابة الصحفية للإعلام الرقمي

 

شامة

كانت معي منذ الولادة، هكذا أخبرتني والدتي، وتعايشت معها عندما كبرت، رغم أن موقعها غريب نوعا ما، فلم ألاحظ يوما أن أحدا عنده شامة أو "خال" في عينه.

دخلت الجامعة وكنت عندما أدقق النظر في عيني على المرآة ألاحظ أن الشامة تكبر، لكن لم أكن أهتم بذلك، خاصة أنها لم تكن تؤلمني ولم تؤثر على عيني أو للدقة أكثر على نظري، لأنها كانت في صلبة العين (الجزء الأبيض).

والدتي كانت تنبهني كل فترة إلى أنه من الضروري فحص عيني عند طبيب مختص، فتوجهت إلى أكثر من طبيب وكانت آراؤهم متشابهة، شامة طبيعية وبما أنها لا تؤثر على النظر فهم لا يحبذون إزالتها، وهذا كان يطمئنني.

تخرجت من الجامعة ولم أجد عملا في تخصصي لسنوات، فعملت في الباطون وقطف الزيتون والحصيدة وبناء السلاسل الحجرية، وأي عمل آخر كان يوفر لي مصروفي على الأقل، والحمد لله أنني غير مدخن. وفي يوم أطلْت السهر على الكمبيوتر، فقمت لأغسل وجهي بالماء حتى لا يغلبني النعاس، وعندما رأيت عيني في المرآة أطلت النظر فيها وكأني أراها أول مرة، كانت شديدة الاحمرار، فيها كتلة بارزة تميل إلى اللون البني تريد أن تنفجر، ولكن لماذا لا أشعر بالألم؟

توجهت في اليوم التالي إلى فرع مستشفى "سان جون" للعيون في طولكرم، وعندما فحصوني قرروا تحويلي إلى مقرهم الرئيسي بالقدس لإزالة الشامة، وأعطوني أوراقا وتقارير حتى تساعدني في إصدار تصريح لدخول القدس.

استصدرت التصريح بعد معاناة بسبب الرفض أول الأمر، ووصلت المستشفى جاهزا للعملية، وارتديت هناك الروب المخصص لذلك، وعلى مدخل غرفة العمليات لاقتني الطبيبة التي ستجري العملية، تمعنت في عيني قليلا ثم أحضرت عودا خشبيا على طرفيه قطن، ووضعته على الشامة وسألتني: هل تشعر بألم؟ فقلت: لا

فقالت: تُلغى العملية ويُجرى له المزيد من الفحوصات.

مكثت أسبوعا في القدس، أُجريت لي خلاله عدة فحوصات قبل أن يتم تحويلي إلى مستشفى "هداسا عين كارم" لأن بروفيسورا إسرائيليا يريد أن يرى عيني كما أخبروني، عندها بدأت أشعر بالخوف وأن هناك خطبا ما. 

تم تصوير عيني بكاميرا كالتي تستخدم في الصحافة بعدسة خاصة، تأمل الفني الصورة كثيرا قبل أن يكتب تقريره، نظر إلي وابتسم كالذي يواسيني، وطلب مني إعطاء التقرير للبروفيسور.

البروفيسور الذي كان يتحدث معي الإنجليزية تارة والعربية "المكسرة" تارة أخرى، لم يتردد كثيرا بإخباري أن "الشامة" تحولت إلى "ميلانوما" وهو نوع من سرطان الجلد القاتل، ويجب إزالتها فورا قبل أن تنتشر بجسدي، خاصة أن موقعها حساس وقريب من الغدد اللمفاوية.

غادرت المستشفى ومعي التقارير من أجل عمل تصريح جديد، وكان همي الأكبر عدم إخبار أحد من أهلي، خاصة والدتي، المريضة بالضغط والسكري، فمثل هذا الخبر ربما يقتلها.

دخلت غرفتي وأغلقت الباب وبكيت بشدة وبصمت، وفي اليوم التالي شرعت بالإجراءات اللازمة، وتحت إلحاح والدتي بعدما أقنعتها أنهم نصحوني بإزالة "الشامة" من ناحية تجميلية لا أكثر، وضعتها مرافقة لي في العملية، وكم كنت "مسرورا" عندما رفض الاحتلال منحها تصريحا.

صادف يوم العملية الأول من رمضان، كنت وحيدا بين يدي البرفيسور وطبيب فلسطيني، وضعت الممرضة غطاء خاصا على وجهي بعد أن خدر البروفيسور عيني المستهدفة، ولليوم بعد مرور عدة سنوات ما زلت أتذكر ألم إبرة التخدير.

مكثت في العملية حوالي نصف ساعة، شعرت خلالها وكأن أحدا يدغدغ عيني، أسمع صوت المقص، وأحس بحركة المشرط، وبعدها أغلقوا عيني بقطعة شاش وغادرت المستشفى استعدادا للمراحل اللاحقة من العلاج.

بعد إزالة القُطَب جاءت المرحلة الثانية وهي القطرة التي أعدت خصيصا لي، ومن شروط استخدامها المشددة ألا تلامس الجلد، وأن توضع في الثلاجة، وأن يتم التخلص منها بعد أسبوع من فتحها.

كنت أتسلل لغرفتي لتقطير عيني، وأذكر أن أول مرة مكثت فيها حوالي ربع ساعة ويدي ترتجف. 

توظفت وتزوجت وأنجبت، وما زلت أتابع عيني بعد مرور أكثر من 10 سنوات، من باب الإطمئنان لا أكثر، عند الطبيب الفلسطيني، الذي يؤكد لي كل مرة عدم وجود أي أثر للشامة، وأن وضعي ممتاز وهذا بفضل إزالتها مبكرا قبل أن تنتشر، ورغم ذلك ما زلت حريصا على عدم إخبار أمي.

انتاج وتحرير متعدد الوسائط

 

التصوير الرقمي